الشيخ الطبرسي
364
تفسير مجمع البيان
لبشر بن أبي حازم : " تعناك نصب من أميمة منصب " . ومن قرأ بنصب بضمتين ، فإنه أتبع الصاد ما قبله ، فهي أربع لغات . اللغة : الركض : الدفع بالرجل على جهة الاسراع ، ومنه ركض الفرس لاسراعه إذا دفعه برجله . قال سيبويه : يقال ركضت الدابة وركضتها ، فهو مثل جبر العظم وجبرته . والضغث : ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ، وما أشبه ذلك . المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة أيوب عليه السلام فقال : ( واذكر ) يا محمد ( عبدنا أيوب ) شرفه الله سبحانه بأنه أضافه إلى نفسه ، واقتد به في الصبر على الشدائد . وكان في زمان يعقوب ابن إسحاق ، وتزوج ليا بنت يعقوب . ( إذ نادى ربه ) أي : حين دعا ربه رافعا صوته ، يقول : يا رب لان النداء هو الدعاء بطريقة يا فلان . ومتى قال : اللهم افعل بي كذا وكذا ، كان داعيا ، ولا يكون مناديا . ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) أي : بتعب ومكروه ومشقة . وقيل : بوسوسة فيقول له : طال مرضك ، ولا يرحمك ربك ، عن مقاتل . وقيل : بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى ، من الأهل والولد والمال . وكيف زال ذلك كله ، وحصل فيما هو فيه من البلية ، طمعا أن يزله بذلك ، ويجد طريقا إلى تضجره ، وتبرمه ، فوجده صابرا مسلما لامر الله . وقيل : إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس ، فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه ، ويخرجوه من بينهم ، ولا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم ، فكان أيوب يتأذى بذلك ، ويتألم منه ، ولم يشك الألم الذي كان من أمر الله تعالى . قال قتادة : دام ذلك سبع سنين ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . قال أهل التحقيق : إنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها ، لان في ذلك تنفيرا . فأما المرض والفقر وذهاب الأهل ، فيجوز أن يمتحنه الله بذلك . فأجاب الله دعاءه ، وقال له ( اركض برجلك ) أي : إدفع برجلك الأرض ( هذا مغتسل بارد وشراب ) وفي الكلام حذف أي : فركض رجله ، فنبعت بركضته عين ماء . وقيل : نبعت عينان فاغتسل من أحدهما فبرئ ، وشرب من الاخر فروي ، عن قتادة . والمغتسل : الموضع الذي يغتسل منه . وقيل : هو اسم للماء الذي يغتسل به ، عن ابن قتيبة . ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) هذا مفسر في سورة الأنبياء . وروي عن أبي